وهبة الزحيلي

228

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التي تحت الظهارة ) من إستبرق ( ما غلظ من الديباج وخشن ) وإذا كانت البطانة التي تلي الأرض هكذا ، فما ظنك بالظهارة ؟ كما قال ابن مسعود وأبو هريرة ، وهذا يدل على نهاية شرفها ، وتمتع أهلها بالثواب والنعيم العظيم . والظاهر أن لكل واحد فرشا كثيرة ، لا أن لكل واحد فراشا واحدا . والاتكاء يدل على صحة الجسم وفراغ القلب والشعور بالمتعة والسرور البالغ . 4 - في الجنات وما فيها من ألوان النعمة نساء قاصرات الأبصار على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم ، بكارى ، لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن هؤلاء أحد . 5 - في قوله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ دليل على أن الجن تغشى كالإنس ، وتدخل الجنة ، ويكون لهم فيها جنيّات ، ودليل على أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان ، والطمث : الافتضاض أو الجماع ، وأن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونزّهن . قال ضمرة : للمؤمنين من الجن أزواج من الحور العين ، فالإنسيات للإنس ، والجنيات للجن . 6 - من أوصاف تلك النساء : أنهن في صفاء الياقوت وبياض المرجان . روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلّة ، حتى يرى مخّها » وذلك بأن اللّه تعالى يقول : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ . والياقوت كما تقدم : حجر أملس شديد الصفاء . والمرجان : صغار الدر أو اللؤلؤ . 7 - ترتيب النعم في غاية الحسن ، فإن اللّه تعالى ذكر أولا المسكن وهو الجنة ، ثم بيّن ما يتنزه به من البساتين ، فقال : ذَواتا أَفْنانٍ ، . . . فِيهِما عَيْنانِ . . . ثم ذكر ما يتناول من المأكول ، فقال : فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ ثم ذكر موضع الراحة بعد التناول وهو الفراش ، ثم ذكر ما يكون في الفراش معه من الحوريات .